الأربعاء، 25 يوليو 2012

أكتُب ..


-



-

أكتُب للحبّ الذي بيننا .. للعاطفة التي لاحمَت روحين كانتا تحومان كفراشتين مُجهدتين في المدى الوسيع ..

أكتُب لذكرى اللقاء الأول .. للابتسامة التي لم تُفارق شفتينا ، للحديث الصامت الذي دار بين عينينا ..للقلق الجميل الذي حوّطنا كلما التقت نظراتنا ببعض وسط حديثٍ عشوائي ..

أكتبُ لذكرى الفراق .. للتاريخ الذي أحفظه جيدًا أكثر من عيد ميلادي .. فتواريخ الولادة والحياة لا تهمّني بقدر ما تهمّني التواريخ التي تسبّبت بموتي يومًا ..

أكتُب ليقيني بأنّ بعد كل الألم الذي نامَ بقلبينا طويلاً .. بعد السهاد الذي غفا على هدبينا .. بعد الطرق الطويلة التي افتُرشت بين قلبينا ، بأنّنا بعد كلّ ذلك سنعود ..

أكتُب للشوق الذي لم يخذلنا يومًا .. للحنين الذي لم يهدأ ولم يستكين .. والذي رغم الفراق لمْ يمُت ، بل زاد اشتعال لهيبه في قلبينا ، واقتاتت ناره على بقايا الذكريات ..

أكتُب لأن الحبّ أكبر من عنادي وكبرياؤك .. أكبر مني ومنك .. أكبر من تلك الخلافات التي تجعلنا بلحظة غضب ننعطف لطريقين مُختلفين ..

أكتُب عنك .. لأنّ حبّك الصرخة الأولى للحياة وزفرة الموت الأخيرة .. لأنّ الكون كلّه مُنفى وصدرُك وطن .. لأنّ الحبّ غُربة وعينيكَ انتماء .. لأنّ صوتك الذي يسقطُ على مسامعي كزخات مطر ربيعية ، احتواء .. لأنّك قريبٌ منّي كنبضة تتلحّف قلبي ، وبالوقتِ عينه بعيدًا عنّي كنجمة ثقبت صدر سابع سماء ..

أكتبُ عنكَ .. لأنّك مطبوعٌ كوشم فراشة على ظهري .. لأنّك خطٌ تائه بين خطوطٌ يدي المُتعرجة .. لأنّك هدبٌ يحوّط عيناي .. حديثٌ صامت أختزلهُ بقلبي .. حكاية أخبئها في صدري .. وشوشة حروف قصيدة على ثغري .. ودمعة مالحة تختبئ خلف أحداقي ..

أكتُب عنك ، لأنّك تسكنني .. وأنا أريدُ بطريقةٍ ما أن أحررُني منك ..

أكتُب لأوقظ النصوص الغافية على أصابعي .. أكتُب لأنفضَك من أطرافها على الورق .. لكنّ كلّما كتبتُك ، تصير الحروف حقل توتٍ وياسمين ، وردة حمراء بين دفتيّ كتاب عاشقة ، تصير طائرًا يغادر غصن الشجر ويحطّ بقلبي ..

تسكنني مرةً أخرى ، وبدلًا من أن أتحرر منك أتورطُ بكَ أكثر وأحبّك أكثر وأكثر وأكثر ..

-

الجمعة، 1 يونيو 2012

لو كُنت ..






-



لو كنتُ حمام زاجل يخبّئ بين جناحيه رسائل العُشّاق ..
لو كنتُ سنبلة طائشة في حقل قمح ..
ياسمينة تتعثّر بها قدميك وأنت تقطعُ طريق الحبّ ،
غيمة رمادية تجوب سماواتِ صدرِك ،
مطرًا يتكسّر بخفّة على وجنتيك ..
توليبًا متناثرًا على شرُفاتِ روحِك ،
موجة هادئة تتكسّر على بحارِ شفتيك ،
أمنية تسكنُ رُدهاتِ قلبِك ،
أو حتى حُلمًا يغفو على أهدابِك ..
-

 
 
 
لو كنتُ عصفورة مقيّدة بقفصٍ فضيّ بشرفتك ..
لو كنتُ سمكة ذهبية أرى العالم بشفافية ،
من حوض زجاجي دائري على منضدتك ..
مشطًا يحتضنُ خصلة واحدة من شعرك الكستنائي ..
ساعة تتشبثّ بمعصمِك ،
سبحة تلويها أصابع يديك ،
عدسة لاصقة تسكن عينيك ، عدا وقتِ النوم ..
عطرك -اللاكوست- وهُو مُنتصب على الطاولة ..
كتاب لدرويش ، كوب ماء ، منديل على -الكوميدينة-
ينعمُ بالقربِ منك ، تصلُه ارتعاشة نبضك ،
يحتضنها فيغفو طويلًا وبسلام ..
لو كنتُ الحرف الأول من اسمك أو حتى همزة الكاف بنهايته ..
-







لو كنتُ ولو شيئًا واحدًا من كلّ ذلك ،
لو كنتُ بطريقةٍ ما أسكنُك وأستوطن تفاصيلك ،
لكانت حياتي بسيطة ، مُسالمة ..
لكنتُ بألف خير ..

الأحد، 6 نوفمبر 2011

مين يحبّ الثاني أكثر ؟

-

" واختلفنا مين يحبّ الثاني أكثر "




-1-

" شنو مفهوم الحبّ بالنسبة لج ؟ "
لم أعلم كيف أفسّر لكَ مفهوم الحُبّ ،
فالكلمات تعثّرت بحلقي حينها ..
لستُ بمتحدثةٍ جيّدة ..
وخفتُ أن لا أُعطي ما أشعرُ به تجاهكَ حقّه بالكلام ،
عجزتُ أن أصف لك ما يخوضُه قلبي في معاركِ حبّك ؟
لذلك فضلتُ الهروب من ذاك السؤال ..
واليوم قررتُ أن أجيبُك ،
أن أكتُب ..


-2-
عندما أحبّك ،
أشعر بأنّ قلبي ما عاد مُلكًا لي ،
وما أنا وأنت سوى روحٌ واحدة نُفثت بجسدين ..
أشعر بأنّ الروح تتخلل كلّ الموجودات ،
تارةً تسكنُ بالعُشبِ الأخضر ، وبالشمسِ الذهبيّة ..
وأخرى تقطنُ بالأزهار ، وبالسماء السرمديّة ..
فللكون جمالية أخرى عندما نعشق ..

أحبّك أيّ أنّني ،
أقتاتُ على صوتكِ الدافئ ، وتلك البّحة التي تسكنُها ..
وأعشق اسمي عندما تسكنُ حروفهُ حنجرتِك ..
فلا قيمة ليومي دونِك ،
ودونَ أن يعبرَ صوتك أسلاك الهاتف ليصلُني ..
فتثور بجسدي كل خلايا الحُبّ ،
وتتحوّل كريات الدم التي تجوب شراييني لفراشات ..

عندما أحبّك ،
تتفجّر في قلبي براكين الأشواقِ والحنين ،
فأشتاقُك وأنا أُحادثك ،
أشتاقك حتى وأنت بقُربي ..
وأنّني أعيشُ على تلك الرسائل المجنونة ،
التي ترسلُها لي بينِ الحين والآخر ..

أحبّك ،
تعني كلّما أنصتُّ لأغاني عبد الحليم ،
تتعثّر ذاكرتي بطيفِك ..
وإن شككت يومُا بحبّي لك ،
استرقّ السمع لدقّات قلبي ،
ستجدهُ دومًا يهتفُ باسمُك ..

أحبّك ،
تعني بأنّكَ لسْتَ قطعةٌ من قلبي ،
بل أنت قلبي بحدّ ذاته ..
تعني بأنّك ساكنٌ بين نبضةٍ وأخرى ،
بين أنفاسي المتقطّعة ، بعسلِ عيناي ،
بدمِ أوردتي ، بخلاياي ، وبكلّ ما فيني ..

أحبّك ،
تعني أن تتوه الكلمات وسط زحام هذا الشعور ،
أن تسكُن الحدّ الفاصل بين السماءِ والأرض ، بالمدى ..
فلا أستطيع أن أمسكها ، لأكتُب لك ما معنى أن أحبّك ..

أحبّك ،
تعني أن تكون اللغة بخيلة جدًا ،
عندما ينمو بحجراتِ القلب شعورًا ،
يفوق وصفه بكلمة واحدة ..


-3-
يحدثُ أحيانًا أن أبكي كثيرًا على صدرِ -التيدي بير- عندما أنفردُ بحُجرتي ..
لأنّني سعيدةٌ معك حدّ الخوف ، حدّ البُؤس والبكاء ..
أخشى على سعادتي من التلاشي ،
على هذا الحُبّ من الانكسار ،
وعلى قلبينا من طعناتِ القدر ..
أخافُ أن يُقبل يومًا حاملًا معهُ زوبعة هوجاء تقتلعُكَ منّي ..
أخشى على قلبي من فقدِك ..
فقلبي الصغير كقلبِ العصافير ،
لا يقوى على بُعدِك ..
فبعدما عرفتُك أصبحتُ أعاني من فوبيا الفقد ..
لأنّني إن فقدتُك سأموت ،
فأنتَ هوائي الذي أتنفّسه ..

-
" واتفقنا إنتِ أكثر وأنا أكثر "


-

السبت، 27 أغسطس 2011

عذاباتُك سر بقائي ..





-





-1-
يخلّف حبّكَ فيني أحزانٍ كثيرة ،
يخلّف حرائق يخنقُني دُخّانها ،
خراباتٍ جمّة ، وخيباتٍ لا أقوى على احصاءها ..


-2-
الليل يشي بِك ..
يسكبُكَ برفقٍ بين الغيمات ..
تهدي السماء طيفك إلى ذاكرتي ..
تزورني ..
تصطحبُ معكَ الحُزن ..
حُزنًا أنيقًا ، باذخ الجمال غير البقيّة ..
حُزنًا يسحقُني ،
يُلقي بي على أعتابِ السماء ..
نجمةٌ مُتعبة ، مُثقلاً كاهلُها بالهموم ..
وبالوقتِ عينهِ أتلذّذ بعذاباتك يا رجُل !


-3-
تأتي ، تطرقُ أبواب قلبي ..
فأشرعها لك ، لأحزانك ..
لكبريائك الذي حطّم كلّ الجسور ،
التي حاولتُ مرارًا أن أمدّها بين قلبي وقلبك ..
لحبّك الذي اغتال أحلامي ،
وألقى بجُثثِها على أروقةِ صدري ..
أشرّعها لصورتِك الساكنة بليلِ مُقلتاي ..
لتقاسيم وجهِك ..
وللذكرياتِ المُبللة بالمطر ..


-4-
لِمَ يكونُ الحُزنَ دومًا مُرتبطًا بك ؟
تُباغتونني بكلّ لحظة ..
تستقرّون بحُجراتِ قلبي المُجهد ،
دون رحيل ..


-5-
كلّ أشيائي تٌشاركني حُزني بِك ..
تعزفُكَ أصابعي مقطوعة موسيقية فاخرة ،
تعزفُكَ لحنًا ينبتُ الحُزنَ بنغماتهِ ..
يكتُبُكَ قلمي قصيدة خالدة ،
تغدقُ حروفها بكْ ..
تستوطنُ قوافيها تلكَ الأحزان ،
المتوّلدة منِك ..
ترسُمُكَ ريشتي لوحة ،
يسكنُ بها حبّي وحنيني ،
تسكنُ بها ذكريات الرحيل ،
وأنتْ ..
وعلى الرغمِ من ذلكْ كلّه ،
أريدُكَ بعذاباتكْ ، بأحزانكْ ،
وبحرائقكْ كلّها ..
فأنت سرّ بقائي ..!

-

السبت، 23 يوليو 2011

لأنّـك حُـلُـم ..


نحنُ نكتب لنصنع أضرحة لأحلامنا لا غير - أحلام مستغانمي -






لأنّك حُلُم ، سأكتبك ..
سأصنعُ لكَ ضريحًا كبيرًا من الكلمات يليقُ بمقامك ..
سأجعلُكَ تعيش على السطور ، تسكنُ بغُرف الكلمات ،
تتجوّل بين فاصلةٍ وأُخرى ، حتى يُدركُكَ التعب ،
أُهَدْهِدُك فتغفو كملاكٍ سماوّي على نُقطة نهاية السطر ..

-

لأن قُربُك ، ما هُوَ إلا حُلم وأُمنية لا تتحقّق ..
تركتُ الواقع وركنتُ للأحلام لأنّك تسكنُ بها ..
رحتُ أحلمُ بِكْ ، بقُربِك ، بالدفء المُنبعث من صوتِك ..

-

ولأنّ الحصول عليك غاية لا أُدركها ،
رُحتُ أُلملم ما تبقّى منك لأدُسّك هُناك ،
حيثُ أدسُّ أحلامي التي لا تتحقق ،
عندَ النجوم البعيدة جدًا ، والمُعلّقة على السماء ..

-

بنيتُ بينَ كتاباتي كوخًا خشبيًا لي ولَك تسكنهُ معي ..
أثّثتهُ بحبّي ، بخيباتي ، بالوجع الذي يستوطنني بسببك ..
غطيّتُ الطاولة الخشبية التي تنتصِف بصالة المعيشة ،
بمفارش ببياضِ الملائكة ..
جلستُ على الكرسيّ وأجلستُكَ قُبالتي ..
اختلقتُ ليالٍ وأحاديثٍ طويلة تجمعُنا ..
اختلقتُ حوارات قصيرة غارقة بالحُبّ ، بالصمت ،
بالخيالِ والحُلم !

-

سأكتبك على جبين الغيمِ قصيدة ، قوافيها المطر ..
سأكتبكَ نصًا فخمًا ، على كلّ مساحةٍ خالية ..
على جذعِ الشجر ، على بتلاتِ الزهر ، على صُلبِ الصخر ..
فلا تقوى على محوِكَ رياح الأيام ولا حتى رياحُ الواقع ..
سأسكبُكَ بين الكلمات لتثمل نصوصي بِك ..
سأُغرِقُكَ بقصائدي ، بخواطري ، بكلّ أبجديتي ..
حتى تمتزجُ بها حدّ الجنون ..
فلا أستطيع التمييز حينها إن كنتَ حاضرًا أمامي فعلاً ،
أم كنتُ أجسّدُ حضورُكَ بالحروفِ وباللُغة ..
لأغرَق بدوري بين الحقيقةِ والوهم ..
وما ألذّ ذاكَ الوهم المُتعلّق بِك !

-