الثلاثاء، 4 مارس، 2014

حديث

-
 
 
 
-
 
قلبُكَ الخاوي، قلبُكَ الذي لا ينتمي إليك..
قلبُكَ الذي يطلع حُزنًا كلّ يوم كالفجر البعيد..
قلبُك المتعلّق بالغُرباء، بأحاديثهم التي تعبرنا مرة واحدة..
 
روحك التي تستزف الذكريات، الذكريات المُعلّقة في فضاءات الشقاء..
روحك الحائرة التي لا تنتمي لشتاءات شُباط، ولا لحميمية الخريف..
روحك المُتقلّبة ما بين مدٍ وجزر..
الهائمة في عدّة بقاع، في مدى النجف وكربلاء،
في الغيم المُظلِّل لقِباب الحَضرات..
 
أنت العابر في هذه المحطة كزائر ثقيل، غريب،
يستوحش شمس الصباحات ونجم السماء..
 
 
لا تستلطف قدميك عُشب الطرقات،
ولا يُلفت انتباهك الزهر النابت في فجوات الاسفلت..
 
 
كسنديانة رقيقة، تنفُثك الحياة بعيدًا عنها،
لتُصبح السماوات بمداها وطنٌ يحتضنُك..
 
-
كيف لنظرة أخيرة أن تبني في قلبك عُشّا صغيرًا بعصفورٍ شجيّ..
تزرعُ في قلبك بُستانًا من القمح المُراقص للريح.. زهرًا يذبل كلّما هطلت الروح مطرًا..؟
وأيّ مطرٍ تبعثُه؟
 
يجفّ قلبي كصحراء قاحلة، قفراء، لا مجال للسراب حتى أن يطأها..
كيف تحيلُ صحراء الروح إلى جنّة إلهية؟
 
كيف لامتداد نظرة أن تُهطِل سيلا؟
أنا الغائبة في شرودي، في خِوائي، في شتات الحلم والأماني،
أنا الغارقة في عطشي وصحرائي، وأتيت أنت كزخّة مطر ترويني..
تُداعب شيئًا غافيًا، كقُبلة أيقظت بياض الثلج من نومها العميق..!
 
-
كان في عينيك شيئًا يشبه دوامات الانتشاء، شيئًا يشبه رقص النجوم على ثياب الليل..
والنظرة التي أضرمت نارًا وسط الأوردة، حتى حام الدمُ حولها بقدسّية، كطقوس الهنود..
كيف أنني شهدت غموض الكون بسوادهِما، لمحتُ غبار النجمات المُسافرة عنهما إلى قلبي..
 
-