السبت، 23 أغسطس، 2014

غروب

 
-
 
أريد أن أقتفي أثر حنيني إليك، حتى ألقاكَ عند مفترق الطريق..
حقيقةً.. نورًا تدركه الأيدي وليست الأبصار فقط..
كياناً كاملاً، بحضوره الدافئ..

لا مجازًا،
يحمل معه برودة الرحيل ويترجّل من القطار عند المحطة الأولى للموت!
-
للعمر المديد، أريد أن أحيا بك..
بتضاريس ضحكةٍ أغيبُ بها، فتُصحّيني حرارة يدك..
مدى يحملنا معًا.. فضاءاتٍ تحملنا على متن نجومها، حُلمًا يلتمس الخلود..
-
الطريق إلى إدراكك غائر..
كفكرة كلّما أردت أن تلتقطها فلتت من يديك، وتلاشت كغبار نجمة..
كطيرٍ تضيقُ به الأرض، فيرحل إلى الأعلى..
ككلّ الأشياء المقدّر لها أن تبقى حرة في الأفق،
كُتب لها أن تتركك هكذا ببساطة، وتطير!
-
كنّا نلعنُ المسافات، الدروب الكسيرة،
الطرقات التي مشّطت أرصفتها بشوك الابتعاد.
والآن نتمنى لو أنها تعود، بِسِعتها..
أن تفصلنا المسافات بشساعتها الهائلة أفضل بكثير
من أن تفصلنا عوالم متناهية الاختلاف، ولا سبيل للصدف والالتقاء فيها..

 
المسافات التي تحمل معها غضب الشتاء،
نتمنى لو أنها تزرع نفسها بقلوبنا وتعود،
لأننا سنكسر يومًا ما جليد حنينا ونلتقي..
 
 
فلنزرعها ونبني الجسور، لأنّنا سنحطّمها..
وذلك أفضل بكثير من أن تعلن انسحابك، وتخرج كحمامة سلام..
لتصبح نقيًا كدعوة الأمهات، كابتهالات الصباحات وقرآن الفجر..
-
هذا الانطفاء يجلد أعماق الروح..
يعلّقنا على حائط القدر، ساعة معطّلة..
عقيمة من انجاب دقائق الدهشة وساعات الفرح..
الأيام على وتيرة واحدة، حيث يتجمّد الزمن،
ويترك على مشجّب قلوبنا، ذكرى الرحيل الأخير..
-
كُن وهمًا ينبض، وهمًا يتنفّس،
وهمًا يقطف من خريف القلب أحزانًا بلا نهاية..
لكن أبدًا لا تكن وهمًا يسكن اللحود..
 
غيّبنا عنك فيك، لعمرٍ طويل، لكن بعودة، بإشراقة..
لا غيابًا عقيمًا، لا غيابًا يعانق أجنحة الموت الخافقة عند رأسه!
-
القلوب أضعف من أن تحتمل غروبك الأخير عن سمائها..
والرغبات ستفيض وتفيض إلى أن يجفّ القلب كصحراء، ويسكنها سراب طلوعك..
-
حُلمًا يناديها.. تلتفت له على الفور، كنداء سماويّ تعجز أن تخرس أذنك عنه وتمضي: كان نداؤُك..
 
لكنّك المجاز وهي الحقيقة..
أنت كل الغياب وهي كاملة الحضور بحواسها..
أنت النداء المجهول وهي كل الالتفاتات الملهوفة..
هي عطش الصحاري لارتواء ارضك، وغربة الروح لوطنك الضائع..

وللأسف أنت النور الذي ندركه من بعيد بأعيننا،
ألمًا يلوّح لنا ليطير بعيدًا جدًا عن عالمنا إلى عالمه النقي..
 -