الجمعة، 26 سبتمبر، 2014

In another world



 
.
الشوق جم، واللقاء شحيح، والمسافات أطول من ضفيرة طفلةٍ عربية
تعقد فيها كل الصِبا وضحكات الاطفال.
.
ومن لطف الله أنّه يدبّر لنا لقاءاتٍ مسروقة من جيب القدر.
 
حُلمًا جميلاً، نتمنى أن لا ينزلق من أعيننا أبدًا، وألا تُصاحبه صحوة أخرى.
.
بالنهاية، كما قالت لي ذات يوم روحًا قريبة، كقربِ أصواتنا منّا،
بل التحامها فينا دون أن نُدركها : "دل به دل راه داره"
.
للقلوب طريق، مُمشّط بالزهر على امتداداه.
 
 أجمل من كل سكك الانتظارات، ومن محطات السفر والمطارات.
.
الطرق المعنوية أجمل من المادية. أن تعيش حُرًا في خضمِ الذاكرة أفضل
من أن يحكمك اطار زمنيّ زائل ولحظة مادّية مُنجلية كسحابةِ صيف.
.
الحياة عميقة، أعمق من فكرة الحبّ التي كلّما تعمّقنا بها واجهنا
بابًا مواربًا
جديدًا يُفتح على مصراعيه. لنتلاشى في متاهة، في زوبعة لا متناهية تبتلعنا.
.
تستطيع أن تستمع بلحظة مُؤقتًا، لكنّ الأثر أبلغ. أن تسافر بك جوارحك إلى
تلك اللحظة الماضية وتشعر بنفس الشعور والانتشاء الذي لبس قلبك حينها.
وتبتسم مرة أخرى، كأن تعيش عمرًا جديدًا، عمرًا مديدًا مع لحظات سابقة.
.
ذلك يعني أنّي استحضر روحك متى شئت، وارسم انحناءة على ثغري بحجمِ قوس قزح.
.
لا بأس بالبُعد، فقلوبنا تتصل سرًا خارج حدود الطبيعة.
وأنا أشعر بتلك القوة الكامنة، والحبّ المنساب كقطرة ندى خجولة في راحةِ الورد.
والشوق، كل الشوق الذي يلبس ثوب الليل ويأتي إلينا رقيقًا كنسمة آذارية.
.
نحن نُلغي الدروب، ونحيلها إلى نزهات جميلة، ونتسكّع معًا.
يكفينا أن تجمعنا سماءً واحدة، وشمس واحدة تطلّ على قلوبنا،
لتكسر كل الجليد وتُزهر في قلبك كل الاقحوانات الدافئة.
فكم هو جميل التنزّه معك على أرصفة الخيال.
.
ولا بأس بأن نحزن، فالحزن في أعيننا جميل وخُرافيّ.
والسماء الليلية العبوسة فيهما فاتنة، كعشرينية ملهوفة للقائها الأول مع عشيقها.
والنجم الذي يهوي منهما شهبًا من دمع، اسطوريّ. فلا بأس بأن يسلّل الحزن
اصابعه على جروحنا، ليوقظ ألمًا جميلاً فينا، مؤشرًا على أننا ما زلنا على قيد الحياة والحبّ.
.
الأشخاص يتغيّرون، يغيّرهم التوّحد بأحزانهم، يغيّرهم سفر عقارب الساعة إلى الأبد البعيد.
تنفث الحياة غبارها عليهم، ليختبأ الجزء الجميل منهم حتى يندثر، كأن لم يكن.
.
لذلك، فالذاكرة تنصفنا، تسعفنا، وتُنبت الكثير من الفرحة في فجوات قلوبنا.
وحدها الذاكرة تحتفظ بالجزء الجميل منهم، في أعمق بُقعةٍ فيها، بلا ذبولٍ أو اندثار.