الثلاثاء، 2 ديسمبر، 2014

Like a star dust

 
-
 
أريد أن أرسُم رماد أحلامي، وما ظلّ من الغابات المحترقة على امتدادات عروقك دون أن امل..
تصوّر، لو أنك تغيب يتسرّب العالم من بين يديك، حتى أسكن العدم..
وغِبت!
-
كنا نحلم أن ننسج لنا أجنحة كالنوارس ونحلّق للنور..
لكنك بدلاً من أن تمتطي السماء السابعة اكتفيت بلمس المدى بروحك، وهبطت للارض..
هل أضعت الطريق وتُهت، أم نسيت أحلامنا التي عانقت صِبانا؟
ورَحَلت بكل السكينة في روحك، وكل ضوضاء الحزن فينا،
حتى طويت صفحة في قلوبنا وأنبتّ اليُتم فينا..
كنا نريد النور وأنت استسلمت لكل الظلام.. ما كنا نستسلم!
كنا نركض حفاةً على عشبِ الحياة، لأنك أردت أن تتحسّس عمق الموجودات..
أحببت روحيتك، إيمانك بأن لكل جمادٍ روحًا تُزهر ولو خفاءً..
وأن كل شيء على هذه الأرض يحمل احساسًا بطريقته الخاصة،
وقد يعبّر عنه بذبذات قد لا تدركها عقولنا ولا تصل إليها..
-
كيف سلّمت إيمانك للعدم؟ كيف رحلت بهذه السرعة إلى النجوم،
التي لطالما قلت بأنّنا بشكلٍ أو آخر سقطنا منها وسنعود إليها؟
وأن الليل امتدادٌ لحزنها، وعزائها على فقدنا..
ما كان من المفترض أن تعود إليها بهذه السرعة القياسية..
كيف تخلّيت عن أحلامك ونثرتها الواحدة تلو الأخرى إلى الريح؟
كيف أطلقت العنان لروحك بأن تغادر كفرحةٍ قصيرة؟
كيف أعتقت نفسك هكذا ببساطة من الذاكرة، ومن عُمق الحياة وغزارتُها فيك؟
-
كُنت ممتلئًا بالحياة، أو كانت هي ممتلئة بك..
كنّا نتكئ على كتفها كلّما شاخ الحزن فينا وأجهدنا النهوض..
ما كان في الحسبان أن تزهد الحياة حتى تتركها برمتها، لا أن تترك الاتكاء فقط..
لطالما قلت بأنّ الأحزان قدر، وأنّنا معرّضون لها، وأنّها ستخطّ طريقها إلى قلوبنا يومًا ما..
سنستعدّ للسقوط من علو فرحةٍ شاهقة حتى أسفل درك الدموع،
ستثقلنا الحياة وسنستجدي الموت كمتسوّلين على أرصفة العجز..
حتى تُشرق فينا يومًا ما وننهض من عمق الخيبة ومن حيث السقوط..
كيف تجاوزت كل كلامك هذا، وحزمت أمتعتك عند الزيارة الأولى للحزن ومضيت..
ما كان في توقعنا أن ترحل وتتركنا مع تذكارٍ أخير،
مع اللقاء الأخير والكلام الأخير والقُبلة الأخيرة..
ما كنّا نعتقد بأنك ستتركنا لكل سيناريوهات الفقد الأخيرة..
وأنّ صوتك سيحفر نفسه في آذانِنا، كقلبٍ مجروح، محفور على جذعِ شجرة،
أو كوصمةِ عار في جبين الجاني..
كيف نؤخذ هذه الغيابات الشاسعة كمحيطٍ لا تحدّه بداية ولانهاية، محمل الجدّ..
كيف نهدهد القلب على أغنيات الفقد الأبدي والغروب التام..
كيف نفرش طرقات اللحظة الحاضرة بغيابك النهائي وبالذاكرة التي لا تصدح سوى بالماضي..
فلا حاضر معك.. لا حاضر مع الغائبين..
لا حاضر مع الذين ناموا كالملاك الغافي على صدر غيمة،
حتى حار الغيم فيهم وثَقُل عن حمل طهرهم..
لا حاضر سوى بأجراس الفقد التي ترنّ بالآذان حتى تكاد تصمّها..
الحاضر هو أن نُطفئ شمعة حضورك الأخيرة، ولترقد بسلام..