السبت، 27 أغسطس 2011

عذاباتُك سر بقائي ..





-





-1-
يخلّف حبّكَ فيني أحزانٍ كثيرة ،
يخلّف حرائق يخنقُني دُخّانها ،
خراباتٍ جمّة ، وخيباتٍ لا أقوى على احصاءها ..


-2-
الليل يشي بِك ..
يسكبُكَ برفقٍ بين الغيمات ..
تهدي السماء طيفك إلى ذاكرتي ..
تزورني ..
تصطحبُ معكَ الحُزن ..
حُزنًا أنيقًا ، باذخ الجمال غير البقيّة ..
حُزنًا يسحقُني ،
يُلقي بي على أعتابِ السماء ..
نجمةٌ مُتعبة ، مُثقلاً كاهلُها بالهموم ..
وبالوقتِ عينهِ أتلذّذ بعذاباتك يا رجُل !


-3-
تأتي ، تطرقُ أبواب قلبي ..
فأشرعها لك ، لأحزانك ..
لكبريائك الذي حطّم كلّ الجسور ،
التي حاولتُ مرارًا أن أمدّها بين قلبي وقلبك ..
لحبّك الذي اغتال أحلامي ،
وألقى بجُثثِها على أروقةِ صدري ..
أشرّعها لصورتِك الساكنة بليلِ مُقلتاي ..
لتقاسيم وجهِك ..
وللذكرياتِ المُبللة بالمطر ..


-4-
لِمَ يكونُ الحُزنَ دومًا مُرتبطًا بك ؟
تُباغتونني بكلّ لحظة ..
تستقرّون بحُجراتِ قلبي المُجهد ،
دون رحيل ..


-5-
كلّ أشيائي تٌشاركني حُزني بِك ..
تعزفُكَ أصابعي مقطوعة موسيقية فاخرة ،
تعزفُكَ لحنًا ينبتُ الحُزنَ بنغماتهِ ..
يكتُبُكَ قلمي قصيدة خالدة ،
تغدقُ حروفها بكْ ..
تستوطنُ قوافيها تلكَ الأحزان ،
المتوّلدة منِك ..
ترسُمُكَ ريشتي لوحة ،
يسكنُ بها حبّي وحنيني ،
تسكنُ بها ذكريات الرحيل ،
وأنتْ ..
وعلى الرغمِ من ذلكْ كلّه ،
أريدُكَ بعذاباتكْ ، بأحزانكْ ،
وبحرائقكْ كلّها ..
فأنت سرّ بقائي ..!

-

السبت، 23 يوليو 2011

لأنّـك حُـلُـم ..


نحنُ نكتب لنصنع أضرحة لأحلامنا لا غير - أحلام مستغانمي -






لأنّك حُلُم ، سأكتبك ..
سأصنعُ لكَ ضريحًا كبيرًا من الكلمات يليقُ بمقامك ..
سأجعلُكَ تعيش على السطور ، تسكنُ بغُرف الكلمات ،
تتجوّل بين فاصلةٍ وأُخرى ، حتى يُدركُكَ التعب ،
أُهَدْهِدُك فتغفو كملاكٍ سماوّي على نُقطة نهاية السطر ..

-

لأن قُربُك ، ما هُوَ إلا حُلم وأُمنية لا تتحقّق ..
تركتُ الواقع وركنتُ للأحلام لأنّك تسكنُ بها ..
رحتُ أحلمُ بِكْ ، بقُربِك ، بالدفء المُنبعث من صوتِك ..

-

ولأنّ الحصول عليك غاية لا أُدركها ،
رُحتُ أُلملم ما تبقّى منك لأدُسّك هُناك ،
حيثُ أدسُّ أحلامي التي لا تتحقق ،
عندَ النجوم البعيدة جدًا ، والمُعلّقة على السماء ..

-

بنيتُ بينَ كتاباتي كوخًا خشبيًا لي ولَك تسكنهُ معي ..
أثّثتهُ بحبّي ، بخيباتي ، بالوجع الذي يستوطنني بسببك ..
غطيّتُ الطاولة الخشبية التي تنتصِف بصالة المعيشة ،
بمفارش ببياضِ الملائكة ..
جلستُ على الكرسيّ وأجلستُكَ قُبالتي ..
اختلقتُ ليالٍ وأحاديثٍ طويلة تجمعُنا ..
اختلقتُ حوارات قصيرة غارقة بالحُبّ ، بالصمت ،
بالخيالِ والحُلم !

-

سأكتبك على جبين الغيمِ قصيدة ، قوافيها المطر ..
سأكتبكَ نصًا فخمًا ، على كلّ مساحةٍ خالية ..
على جذعِ الشجر ، على بتلاتِ الزهر ، على صُلبِ الصخر ..
فلا تقوى على محوِكَ رياح الأيام ولا حتى رياحُ الواقع ..
سأسكبُكَ بين الكلمات لتثمل نصوصي بِك ..
سأُغرِقُكَ بقصائدي ، بخواطري ، بكلّ أبجديتي ..
حتى تمتزجُ بها حدّ الجنون ..
فلا أستطيع التمييز حينها إن كنتَ حاضرًا أمامي فعلاً ،
أم كنتُ أجسّدُ حضورُكَ بالحروفِ وباللُغة ..
لأغرَق بدوري بين الحقيقةِ والوهم ..
وما ألذّ ذاكَ الوهم المُتعلّق بِك !

-

الجمعة، 24 يونيو 2011

أحبّك .. بـسْكات !





[ اشتقتلي ؟ ]
لأ ..
مت من الشوق عليج !
-
بيننا ألف غيمةٍ غافية على صدر السماء ،
وألفَ زهرةٍ تتوّسدُ تُراب الأرض ..
بدروبنا حطّت فراشاتُ الفراقِ رحالُها ..
بيننا قاراتٍ وحضاراتْ ..
أزمنة ، أمكِنة ، ممرّات ..
مئات من الجُدران والأزقّة ،
وملايين من الحواجز شاهقةَ العلو ..
مسافاتٍ طويلة ، تفصُلنا جسديًا ..
لكّن القلبُ دومًا ماثلاً في فضاءاتِ حُبّك ..
وتلكَ المسافات ،
تجعل الوله يندّسُ بدمي ، ينبِتُ بعروقي ..
تلكَ المسافات تزرعني وردًا على أرصفةِ الانتظار ..
تجعلُ فؤادي يُبحر على متنِ زوارقِ الحنين ..
تنثرُ أشواقي نجومًا تتربعُ على عرشِ السماء ..



وينج حبيبتي ؟
[ كاني ]
شفيج ساكتة ؟
-
لم تُتقن قط الحديث ..
لم تستطِع الإمساك بزمام الحروف ..
كانت حروفها دومًا مُتكّئة على جدار الصمت ..
أرادت دومًا أن تُلملم أشّلاء ذاك الصمت الرهيب ،
وترمي بها في أعمقِ المُحيطات ..
تُحبّه ، لكن بكّل أبجديات السكوت ..
تظّل أيامًا وأيام ، تحيكُ الحوارات ،
تنسِجُ أحاديثً ناعِمة ..
وما إن يلتقيا يهربُ الكلامُ منها بعيدًا ،
لتغرق بزوبعة الصمت مرّةً أُخرى ..
تعشقهُ .. تحملُ لهُ بذاك القلبِ المُجهد ،
كل الحبّ .. كلّ الشوق .. كلّ العشق ..
الذي لن توفيهِ الكلماتِ حقّهُ ..
والذي تعجز عن التعبيرِ عنه !




وين أروح ؟
[ روح البحر ]
مابي أروح البحر ،
مابي أفكّر فيج زيادة !
-
أعلم بأن التعب مُراقٌ على شواطئِ صبرِك ..
وخيولِ قوافلَ الأوجاع تقطعُ صدرِك ..
وبأّن روحُك مُبللة أطرافها بالصمت ..
وقلبُكَ باتَ موطِنًا للحُزن ..
فهُوَ كما الصحراء القاحلة ،
ينتظر تدفّق شلال الكلمات العذبة منّي ..
لأحيل تلكَ الصحراء إلى واحة ..
تنتظرني ، تتوقّع منّي الكثير ..
ولا أمنحُكَ سوى صمتيَ المُربك ، بالأخير !
ألا تسمعُ صخبِ الحبّ الذي يغزو صمتي ،
وصدى آلاف الكلمات التي تسكنهُ ؟
إننّي أقول في صمتي ، ما لا تقولهُ الحروف !
لأنّك عرّيتَ لُغتي ، شللتَ قُدرتي على البوح ..
وأخْرَستَ أبجديتي ..
فجعلتَ حروفي تستّقل عربةِ السكوت وتمضي ..
لكن كُن على ثقةٍ دومًا ،
وإن خاننّي التعبير يومًا ،
وإن تزاحم الصمتُ بحواراتنا ..
بأننّي أحبّك ،
وحُبّي لكَ لا حدود لهُ ..
لا حدود !
نعم أحبّك ،
وبكّل أبجديات السكوت ..
-

الأحد، 15 مايو 2011

صباحات مكبّلة بالحنين ..


-




-

صباحُ الخير ،
صباحي عينان ناعستان أجهدهُما الأرق ،
عينان تنعكسُ خلالهما لوحة ،
تحملُ حكاية شوق بجوفها ..
[ صباحي أنتْ ]
مُتمركزٌ أنت بسطورِ جريدتي اليومية ..
ومع كُل ارتشافه ارتشفُ بها قهوتي العربيّة ،
مُرّة المذاق ..
أُسافرُ بها إلى أطيافُكَ التي تلوّح بذاكرتي ،
وأُرسي هُناك ، حيثُ الموانئ المُمتلئة بك ،
هُناك حيثُ السراب ..
ليحيل طيفُكَ مرورة قهوتي إلى سُكّر ..
أتناولُ كعكي المُحلّى ،
ومع كُل قضمة أراني أغرق ، لا بمذاقها ..
بل أغرقُ بكْ ..
ولا أحد يلقي لي بطوق النجاة ..
تفاصيل يومي مُزدحمة بكْ ..
وقلبي يخوضُ ثوراتٍ وثورات من أجلكْ ..
والروحُ تُرهقها بُعدكْ ،
وكياني يُحرقهُ لهيبُ الشوق ..
-
أيّا رجُلا ملكَ مفاتِحَ القلب ،
وزمام الأشواق ..
أيّا رجُلاً حطّم كُلّ ما بي ،
حتى الكبرياء ..
رفقاً بقلبٍ لا تسكُن نبضاته ،
ولا تستكين اختلاجاته إلّا بك ..
رفقاً بعيونٍ انسكب بِبُـنّها خيالاتُك ..
فأضحت تراكَ بكل متسعٍ بالكون ،
بكل زاوية من زوايا السماء ..
رفقاً بأحداقٍ مُتعَبة ،
لا تفترشُ بدربها النوم بسببك ..
بروحٍ يُراقُ بها الحنين ،
بكيانٍ أعياهُ الحرمان ..
رفقاً بصباحاتي المُلتحفة بك ،
المحفوفة بذكراك ..
رفقاُ بصباحاتي المُجهدة ،
من انغماسُكَ بها ،
واقتحامُكَ إيّاها ..
رفقاً ..
-