الاثنين، 21 أبريل 2014

حديث القلب 2

-
 
 
 


 
-1-
قلبكِ إكسير الحياة. رغيف الفقراء، مسحة العطف على رأسِ اليتامى..
قلبكِ القدّيس، الذي يغفو على غصّة، ويصحو وهو يقبّل بعينيه الحياة امتنانًا..
قلبكِ الذي لا يشبههُ كائنٌ في الوجود.. وإن سُألتُ يومًا عن أجمل قلبٍ صادفته،
سيكون الجواب هو قلبكِ.. الخالد، البعيد الغائب..
 
 
وأنا لا أشكو أبدًا جور المسافات.. لطالما كانت الأرواح قريبة كقُرب الحُلُم

من قلوبنا، بل إلتحامهُ فيها..
وأنا لم أصل لتلك الحالة من الاكتفاء والكمال الروحي، إلا معكِ..
يكفيني عبور الذكريات على أرصفتي، وتسكّع خيالكِ في خراب مدائني..
تكفيني الأطلال..

 
 
لا تغزين العقل باختناق، أو بألمِ حضوركِ كذاكرة.. تُقبلين بخفّة، كطائر النمنمة. بجمالٍ وبحبّ..
تقطفين من العين دمعة، ليست اعتيادية كما البقيّة.. دمعة جميلة، زاهية.. دمعة مالحة فعليًا،
ولها حلاوة السُكّر انسيابًا.. تُغدق معها روعة اللحظات، وحميمية الأيام الخوالي..
 
 
 
 
 
قليلةٌ هي النسمات التي تحملكِ للذاكرة، لكنّكِ خالدة في بقعة عميقة في القلب.. 
ولا أتذمّر من ضيق الساعات، واللقاءات الشحيحة..
يكفيني أنّني التقيتُ يومًا بقلبٍ يحمل فيه كونٌ حنون مترامي الأطراف..
يكفينا أنّ الحياة كانت عادلة جدًا وقدّمت لنا عدّة فرص، بأن يجمعنا

مكانٍ مادّي، بكل كياننا: روحًا وجسدًا.
وأنّنا ضحكنا ملأ أفواهنا، وعانقنا السعادة بذراعين مفتوحتين للمدى،
واقتسمنا ضحكات على متن دراجة مائية تحت جسر "سيو سيبول"..
 
 
كُنتِ في عمق الحياة، التفاتة جميلة.. غيمة أينعت في صدرها بستانًا من مطر،
فأحالت قلوب الآخرين فردوسًا أُخرويًا..
فشُكرًا لله. شُكرًا للقدر الذي خطّ يومًا في صحيفتهِ قبل أن تُرفع الأقلام، لقاءً جميلاً..
مُمتنة للدنيا، التي تركت في دائرة معرفتي، قلبًا كقلبكِ..
المُتوضّئ بالنور والزهر المحمدّي، قلبًا، حتى الدمع الذي يسلّه من العين
مُختلف: دمعًا جميلاَ، مُبتسمًا، مُشتاقًا..
- 
              
-2-
عندما خرجتِ من المدينة التي كانت تحملك بين كفوفها، خرجت اصفهان

من قائمة مُدني المُفضلة. الأشخاص هم من يعطون المكان أفضليّته في قلبك.

إلى أن يخرجوا منها، فتتساوى في عينيك مع كل المُدن الأخرى، بل تكاد تكون مدينة الظلام.
 
 
أذكر أنّكِ سألتِني مرة، وسط حديقة خضراء وهواء عليل وصوت انسياب النهر،

كما انسياب الأحزان فينا "هل ستبكين هذه المرة عندما يحين الرحيل؟" أجبتُ ب "لا".

كنتُ أكابر على الحُزن، ليس إلا. لأنّني بكيت. بكيتُ كطفلٍ تاه عن أبويه وسط زحامٍ هائل.

حتى قلبي بكى، كناسكٍ في إناء الليل. كل شيء فيني بكى حينها.
-

الثلاثاء، 4 مارس 2014

حديث

-
 
 
 
-
 
قلبُكَ الخاوي، قلبُكَ الذي لا ينتمي إليك..
قلبُكَ الذي يطلع حُزنًا كلّ يوم كالفجر البعيد..
قلبُك المتعلّق بالغُرباء، بأحاديثهم التي تعبرنا مرة واحدة..
 
روحك التي تستزف الذكريات، الذكريات المُعلّقة في فضاءات الشقاء..
روحك الحائرة التي لا تنتمي لشتاءات شُباط، ولا لحميمية الخريف..
روحك المُتقلّبة ما بين مدٍ وجزر..
الهائمة في عدّة بقاع، في مدى النجف وكربلاء،
في الغيم المُظلِّل لقِباب الحَضرات..
 
أنت العابر في هذه المحطة كزائر ثقيل، غريب،
يستوحش شمس الصباحات ونجم السماء..
 
 
لا تستلطف قدميك عُشب الطرقات،
ولا يُلفت انتباهك الزهر النابت في فجوات الاسفلت..
 
 
كسنديانة رقيقة، تنفُثك الحياة بعيدًا عنها،
لتُصبح السماوات بمداها وطنٌ يحتضنُك..
 
-
كيف لنظرة أخيرة أن تبني في قلبك عُشّا صغيرًا بعصفورٍ شجيّ..
تزرعُ في قلبك بُستانًا من القمح المُراقص للريح.. زهرًا يذبل كلّما هطلت الروح مطرًا..؟
وأيّ مطرٍ تبعثُه؟
 
يجفّ قلبي كصحراء قاحلة، قفراء، لا مجال للسراب حتى أن يطأها..
كيف تحيلُ صحراء الروح إلى جنّة إلهية؟
 
كيف لامتداد نظرة أن تُهطِل سيلا؟
أنا الغائبة في شرودي، في خِوائي، في شتات الحلم والأماني،
أنا الغارقة في عطشي وصحرائي، وأتيت أنت كزخّة مطر ترويني..
تُداعب شيئًا غافيًا، كقُبلة أيقظت بياض الثلج من نومها العميق..!
 
-
كان في عينيك شيئًا يشبه دوامات الانتشاء، شيئًا يشبه رقص النجوم على ثياب الليل..
والنظرة التي أضرمت نارًا وسط الأوردة، حتى حام الدمُ حولها بقدسّية، كطقوس الهنود..
كيف أنني شهدت غموض الكون بسوادهِما، لمحتُ غبار النجمات المُسافرة عنهما إلى قلبي..
 
-

الثلاثاء، 7 يناير 2014

جمال البدايات..

 
 
-


 
 
-
"لا أريد من الحبّ غير البداية.."
-    محمود درويش
-
 
وأنا أيضًا لا أريد سوى البدايات الجميلة..
ذكرى المُصافحة الأولى ، والابتسامة التي تُلوّن أفق الثغور ،
غروب العينين عند انتهاء الصدف ، والليل الذي يَلبِس القلوب..
 
أريد البدايات فقط.. الجميلة أو حتى الرديئة التي تُغيّر من وقعها مُعاشرة الأيام ،
مُصافحة الأرواح لبعضها البعض ، وسفر القلوب نحو مواطن الودّ والصداقة..
 
كل شيء جميل بتلك البدايات.. بالغموض الذي يملؤها ، بالنور الذي تحمله معها ،
بالدفئ الذي تغمرنا به..
 
كل شيء جميل إلى أن تحين النهايات..
لا توجد نهايات سعيدة.. فجميعها يختتمها الموت ، بأجنحته التي تحطّ على قلوبنا..
وطنٌ جديد نألفه ، يؤخذ قلوبنا بعيدًا ، يسُلّها عن كل القلوب المُعانقة للحياة ،
النابضة بالحياة ، المُستنشقة أكسجين الحياة..
 
إنه كالانطفاء ، كالذبول.. كبرد الشتاءات الذي ينخر أرواحنا..
لا يفي معه أيّ شالٍ أو معطف ، لا شيء ينتشل الاحساس بهذا البرود الداخلي..
 
حتى حضن من تحبّ لن تشعر بدفء محتواه ، لن تشعر بحرارة ضغطة العناق الأخير..
أن تُسدل الأهداب على جفنيك.. أن تُغمض العيون ، يطول الليل فيطول معه النوم..
نومٌ عميق ، لا يُغادرنا..
 
أخاف أن يأخذ الموت بأيديكم ، بنزهةٍ نحو حدائق الوحدة والذبول..
أخاف أن يمتطي الصمت أحاديثكم.. أن تختنق النظرات في عيونكم ،
فيسدل ليل الهدب ستاره الأخير..

 
أخاف من البرد وشتاءات الفقد والروح ،

فأجّلوا رحيلكم إلى المدى البعيد ، إلى فصولٍ أخرى..
-

الجمعة، 29 نوفمبر 2013

ونمضي..

 
 
 
-

 
-
 
يعود الشوق أدراجه بقلبِك.. تتوقّع عودة صخب الشعور في قلبِ الآخرين..
يتقدّم بنا العمر، تتقدّم بنا المشاعر، يشيخ الحبّ إن لم نُروّيه..
هذا الحبّ الثقيل على صدورنا سيرحلُ يومًا، ككلّ الأشياء المهاجرة..
كالسنونو في مواسم الشتاء، كالزهور الربيعية الذابلة تحت وطأةِ مطرٍ شديد..
ستسمعُ يومًا دوي سقوط الحبّ من قلبي..
ستأخذ الأيام بأيدينا إلى شوارع النسيان، سنتسوّله لسنوات بكلّ رغبةٍ ورجاء، إلا أن نظفر بهِ..
سترى ليل عينيها صافٍ، لا تُعكّره هزيمة الدموع..
سترى نجمًا مُلوّحًا في سمائها.. نجمًا شامخًا، شاهق العلوّ، لم يعُد يركع ويخضع لقلبٍ آخر..
سترى شوقًا فائضًا من الروح في الأحاديث، دون رغبةٍ في الرجوع..
سترى حنينًا يقطع القلوب، حنينًا ل اللحظات التي سافر عنها الزمن وودّعها..
يكفي أنّنا نلنا شرف عَيشِها، خضنا مغامرة احساسها..
محطة جميلة نركن بها جنوننا، جموحنا، وصخب أرواحنا..
-
نعم.. نحنّ لحميمية أرواحنا.. للسعادة المُؤقتة التي حفرت تاريخها على جذوع ذاكرتنا..
نشتاق للورد الذي قَطَفَتهُ قلوبنا من سلال الضحكات، حتى غدت حديقة ورد..
نحنّ للأيام الخوالي، للشغف، لكلّ شيء..
دون رغبتنا بالعودة لتلك المحطّة، بلا رغبةٍ بالتخلّي عن هذا السفر الطويل عنها..
اكتفينا.. أخذنا حصّتُنا من كل هذا الجنون، من الحُزن الذي يقتلع عُمرًا وتعبًا مع كل دمعة..
والآن.. هذا الأوان فرصة للمجانين الآخرين..!
-

الجمعة، 18 أكتوبر 2013

عن قلبي..

-
 
 
 
 
 
-1-

عن ورد الطرقات، عن الدروب الحالمة التي تُمطر سماواتها وردًا..
عن الشرفات التي يلفّها الياسمين الشامّي –أغصانًا متشابكة-..
تعبرها الضحكات، تُصادق الشِفاه العبوسة، تُفتح كلّ صباح لألف حكايةٍ وحكاية..
هي التي تفتح قلبها لأحجيات الملامح.. لغموض ابتسامة، لانكسار دمعة..
للرياح التي تجيء من خُطى العابرين.. من خطوات عاشقيْن، بعد لحظة وداعٍ أخيرة..
للربكة التي تُحدثها إلتفاتتهم، للريح الغاضبة خلفهم، للصخب الذي تُعانق به ستائرها..
لأبجدية الأصابع وهي تلفّ خاصرة العشّاق..
أي السماوات تسع قلب عاشقيين بعدما يمدّ الفراق يديه نحوهما..؟
أي شوارع تبتلع خطاهما..؟

 

-2-

للنبضة المسروقة من إعياء المشاعر..
لضحكة حبٍ قُطِفَت عنوة من طيّات الذاكرة..
لتوهّج العينين، لاتساع الأحداق، لضوضاء القلب..
لسمكات الدهشة التي تسبح بملح أعيُنِنا..
للصدفة التي تجيء بسلال وردٍ وابتسامات شقيّة..
للكون مُترامي الأطراف، وهو يَسَع غبار نجماتنا المُجهدة من الهرب نحو اللامكان..
للحبّ القديم، للحبّ المركون في اظلم زوايا القلب، وأنقاها..
للذكريات..

 

-3-

عن الالتحام الذي تنحتهُ قُبلة..
عن الورد النابت من ثغورنا وهو على مشارف الإزهار..
عن الحشود التي تُصبح مُغبّشة، مجرد حركة محسوسة، بطيئة تارة وسريعة أخرى..
عن الشطرين الذائبين في عِناق، إلى شطرٍ واحد..
عن المسافات، عن الجسور المُهترئة التي يعبر عليها الحبّ، ينجو دومًا دونما سقوط..

 -

عن القلب الذي ما عاد يرى في كل هذا سوى شيئًا مُملًا سخيفًا..
عن مفهوم الحب.. ظاهرة نعيشها بجنونٍ وجموح، حتى تفقد شيئًا ما منها مع سفر الوقت وانقضائه..
إلى أن يصغرَ حجمه فينا، يتقلّص كرئة في حالة زفير، ينكمش كقطعة قماش غارقة في ماء..
إلى أن يُلقى في زاوية صغيرة في عقولنا.. يُصبح الموجود، المنسي..

-

الأحد، 6 أكتوبر 2013

خِواء

 
-
 
 


-
 
 
-1-
عن اليدين.. عن صوت البحر الذي يعبرني.. الموج الذي يبلّل كفّينا..
عن الصخر الذي يجرح قدمي بكلّ خطوة أخطوها نحوك..
تتقرّحُ قدمي.. يتقرّح قلبي ، ولا أُبالي..
أجري نحوك بشغفِ طفلٍ يجري نحو أبيه.. من أجل أن يعانق المدى بيديه ،
يطير لثواني ويعود لحضنهِ الذي لا يمكن أن يغدره..
وطنًا وسط بحر.. ولأنّني مللتُ الاغتراب ، أركضُ نحوك دون مبالاة.. لأُلقي كل هذه الغُربة عن كاهلي..
 
-2-
كيف نُعيد للفرح لونه ؟ كيف نُعيد للشغف جموحه ؟ كيف نحيا بالحُزن مرةً أخرى ؟
التقيّد بالحزن والوهم أفضل بكثير من حالة اللاشيء.. من هذا الاستسلام والبرود..
كيف نُعيد للحزن سطوته ؟  للفرح صخبه ؟ للأمل غيماته ؟
كيف نزرع الخوف في قلوبنا بذرًا لينمو ويتجذّر فينا ؟
كيف نُعيد للقلب فوضى مشاعره ؟
كيف نُعيد للحواس ملامحها.. أن نخطّ للفرحة ابتسامة خجولة ، وللحُزن شلال دمعٍ منسدل..
أريد أن أحرّر هذا القلب كفراشة.. كوردة أنفثها فتتناثر في دوامة الشعور..
لا بأس بأن تتساقط.. تحتضن التراب.. لا بأس بأن تموت.. الموت أفضل من كل هذا الجمود..
أفضل من الغرق بصمت ، بلا تعبير يكتسي الملامح ، دون قلبٍ يهتّم..
 
-فراغ-
هذا ما يستوطن القلب..
يدفع الإجار شهريًا.. يُؤثّث روحك باللاشيء..
يشعُر قلبي.. لكنّ الشعور انكمش في دوامات الفقد.. ما عاد يُعطي الأمور حيزًا في مقدمته..
يستقلّ الشوق المقعد الأخير في القطار.. يرتدي الحبّ معطفًا سميكًا ويخرج من قلبي..
يتبخّر الوجوم نحو اللامكان.. يغفو الحُلم بلا إفاقة.. يخرج الحزن لنزهة ولا يعود..
يسافر الفرح مُؤقتًا وينسى جواز سفره..
على أيّ الخطوط حزمت مشاعري ورحلت ؟
 
-