الثلاثاء، 2 أبريل 2013

للصدفةِ كتبت ..









-
كغريبين ، رتّب لهما القدر صدفةً في طيّات أيّامه ..
ابتسامة قطفها كّلا منهما من ثغر الآخر ..
ونظرة مُختلسة ، لها بريق اخترق نورها دُجى قلبيهما الدامس ..

 -
 

في مقهى مُطلّ على شوارع من غُربة .. عَثَر كليهما على وطنه ، بعد رحلةِ بحثٍ شاقّة ..
على طاولتين مُتقابلتين جلسا .. كان الحبّ حاضرًا ، مُتأنقًا بربطة عُنُق سماويّة ..
لجموح البدايات يرتدي الأزرق .. ليأخذُ بيديّ مُرتاديه إلى حدودهِ ، نحو السماء السابعة ..
كان فاتنًا ، جميلًا كجمال البدايات الآسر ، مُغريًا للوقوع فيه ..

- 
 

بنظرة واحدة غائبة ، والتقاء قزحيّتين ..
وُلِدَ في القلب الأول عصفور ، وعلى ضفاف القلب الثاني عُشًّا يحويه ..
نمت في عينهِ موجة حائرة ، امتدّت ناحية عينيها وتكسّرت برقّة ..
بزهوِ البدايات ، جرّبوا نشوة الحبّ .. نشوة التحليق بلا أجنحة ..
نشوة الغرق دون الرغبة بالنجاة !

 -
 

-قهوة-

وللمرةِ الأولى لم تُلامس مرارةِ القهوة أعماقهِ ..
لم تلسعهُ بقدر ما لسعتهُ هدير العاطفة ، التي كانت نائمة على أعتاب انتظار - خفقةِ القلب - الأولى ..
الخفقة التي أيقظت كلَ الأعلام المنكّسة بقلبهِ من سباتها العميق ، حتى تُعانق رياح الهوى الصاخبة ..

 -
 

- لحظة انتشاء-

كأن تعزف على أصابع البيانو موسيقى لا تعرفها ، لا تألفها .. لكن أصابعك هي التي تقودك ..
لحنًا نابتًا من غياهبِ روحكِ .. من السلام الداخلي الذي يملؤك ..

وأنتَ الذي لم تُجِد الرقص يومًا .. تعثُر على قلبك الضائع في رقصة –سلو- على موسيقى
–سيلين ديون- فوق مسرح الحبّ .. يخطّ طريقه بخطواتٍ جميلة ، مُتمرّدة ، ومُؤلمة ..

- 
 

-جمالية الألم-

كأن تسمع في روحك صدى الألم ، على هيئة عزف مقطوعة كمان ..
ألمًا يُلامس شغاف روحك على حين غفلة ..
 

[ لغياب بحّة صوت .. لتكاثف غيم الحنين .. لجُملة اعتيادية قد لا تجدُ لها في القلبِ
مكانًا فتَحشُر نفسها كما وجعًا .. للخوض في التقكير باحتمالية الفقد .. للحرمان .. للفراق ..
ولخريف القلبِ ما بعد الفراق .. للدمع المالح على شواطئ الأحداق .. لانعطافات القدر ..
والخوف من الاندثار مع رياح نيسان .. والنسيان ]

 -

كان لقاءً جميلًا .. صُدفة فاتنة .. حُبّا مُدبرًا .. وردة بريّة وسط رمضاء .. مطرًا سماويًا ،
 وهبة قدر .. كان حُفنة من الأحلام والأوهام والأماني .. والكثير من الرجاء بعدم ذبول هذا الحبّ !
 
-

الأحد، 24 فبراير 2013

يكفيني ..





 
 
-
 
قبل أن أمضي ..
كانت تكفيني كلمة واحدة ..
كان يكفيني الرفض .. كلمة  -لا- في وجه القدر ..
كان يكفيني التشبّث .. أن تتشبّث بي كحُلُم ، ترفض الافاقة منه أبدًا ..
كمبدأ تُجابه الأيام وطيّات الزمان حتى لا تتخلى عنه ..
كأمنية لن تُطلق سراحها عنوة ، كطيرٍ بائس نحو أُفق الاندثار ..
كان يكفيني سؤالًا واحدًا تلفظهُ شفتيك ..
تنثرهُ على مسامعي بانكسار ، كما يُنثر ورق الخريف المقطوع حسرةً في فراغاتِ الضياع ..


        كان يكفيني أن تسأل :

-   والحُبّ ؟

-    ودهشة اللقاء الأول ؟

-   واللهفة ؟

-   والاغتراب الذي سيحلّ بروحي ؟

-  والحنين الذي سيقطعُ قلبي كخيلٍ أشهب عندما تولّين وجهك شطر الرحيل ؟

-  وقلبي ؟ والأماني ؟ والوعود ؟ و و و و ؟

 .


كان يكفيني أن تُناديني حتى أقف ..
ألتفتُ ناحية عينيك ، ويعود قلبي إلى موطنه ، إليك ..
أن تُنادي اسمي فيتعثّر فمك بالفاء .. ويغصّ حلقك بألم الفقد ..
لو أنّ قلبي سمِع الفاء فقط .. كان سيركض ناحيتك ،
مُحتضنًا قلبك بكل ما بهذا العالم من لهفة ..
كان سينسى كل الوجع ، سيبتسم كما يفعل دومًا ،
ويمضي معك إلى جحيم الحبّ وخراباته وخيباته ..
لكنّك مددت يديك لوداعه .. صافحته .. ورحلت أيضًا ..


.

الاثنين، 7 يناير 2013

حديث عابر..

 
 
 
 

 
- 
 

هذا الخراب الجميل ، لا أندم عليه أبدا.. لا أندم على اللحظات التي صعد فيها قلبي علوًا شاهقًا..
عرف معنى أن يكون له جناحين.. جرب شعور التحليق بين تجاعيد الغيم..
 
 

تعلّمت أن أستمتع بالمطر.. ولفرط حزني أن أراقصه وأغني بصوتي الناشز.. أن أسرّب الحزن بصوتي ، أصرخ بأحدّ صوت لأرتاح.. أن أختبر معنى الجنون الجميل.. أن أكتب.. وتتكدس ملايين النصوص-التي يغلب الحبّ مضمونها- في المسودّة.. أن أبكي بصمت ، فتُزهر في خدّي حقول الياسمين.. أن أتوسّد ذكرياتي.. وأتقاسم معاناتي على هيئة نصوص صغيرة ، تأملات كثيرة ، وحكايا أخبئها لأعزّ الصديقات..

 

لا أندم أبدًا على الوهم الجميل.. لا أندم على حبك.. لا لأنه ضاف خيبة إلى رصيد خيباتي ..لا لأنه زاد عدد الرصاص المصوّب ناحية قلبي.. لا لأنه زاد جُرحا وطعنة.. بل لأنه زادني قوة ،زادني عمرا وتجربة.. كسر قلبي إلى ألف قطعة ، عرّاني إلى أقصى حالات الضعف ، كما تُعرّي الرياح وردة على مشارف الإزهار.. لكنّه بالنهاية صقلني..

 

شكرا لحبك.. شكرا لقسوتك.. شكرًا للوجع ، للألم الذي أهديتني إياه.. الألم الذي كان مؤشرًا أن ما عاشه القلب المتعب كان حقيقيّا.. شكرا لجمالية اللحظة  في كل حديثِ حبٍّ عَبَرَ بيننا.. لكل ذكرى جميلة نُحِتَت بالعقل.. لملمس يديك عند مصافحتي للمرة الأولى.. للفراشات التي حلّقت بداخلي.. لعينيك البنّيتين ، ونظرتك التي زادتني عمرًا فوق عمري..


-

الأربعاء، 25 يوليو 2012

أكتُب ..


-



-

أكتُب للحبّ الذي بيننا .. للعاطفة التي لاحمَت روحين كانتا تحومان كفراشتين مُجهدتين في المدى الوسيع ..

أكتُب لذكرى اللقاء الأول .. للابتسامة التي لم تُفارق شفتينا ، للحديث الصامت الذي دار بين عينينا ..للقلق الجميل الذي حوّطنا كلما التقت نظراتنا ببعض وسط حديثٍ عشوائي ..

أكتبُ لذكرى الفراق .. للتاريخ الذي أحفظه جيدًا أكثر من عيد ميلادي .. فتواريخ الولادة والحياة لا تهمّني بقدر ما تهمّني التواريخ التي تسبّبت بموتي يومًا ..

أكتُب ليقيني بأنّ بعد كل الألم الذي نامَ بقلبينا طويلاً .. بعد السهاد الذي غفا على هدبينا .. بعد الطرق الطويلة التي افتُرشت بين قلبينا ، بأنّنا بعد كلّ ذلك سنعود ..

أكتُب للشوق الذي لم يخذلنا يومًا .. للحنين الذي لم يهدأ ولم يستكين .. والذي رغم الفراق لمْ يمُت ، بل زاد اشتعال لهيبه في قلبينا ، واقتاتت ناره على بقايا الذكريات ..

أكتُب لأن الحبّ أكبر من عنادي وكبرياؤك .. أكبر مني ومنك .. أكبر من تلك الخلافات التي تجعلنا بلحظة غضب ننعطف لطريقين مُختلفين ..

أكتُب عنك .. لأنّ حبّك الصرخة الأولى للحياة وزفرة الموت الأخيرة .. لأنّ الكون كلّه مُنفى وصدرُك وطن .. لأنّ الحبّ غُربة وعينيكَ انتماء .. لأنّ صوتك الذي يسقطُ على مسامعي كزخات مطر ربيعية ، احتواء .. لأنّك قريبٌ منّي كنبضة تتلحّف قلبي ، وبالوقتِ عينه بعيدًا عنّي كنجمة ثقبت صدر سابع سماء ..

أكتبُ عنكَ .. لأنّك مطبوعٌ كوشم فراشة على ظهري .. لأنّك خطٌ تائه بين خطوطٌ يدي المُتعرجة .. لأنّك هدبٌ يحوّط عيناي .. حديثٌ صامت أختزلهُ بقلبي .. حكاية أخبئها في صدري .. وشوشة حروف قصيدة على ثغري .. ودمعة مالحة تختبئ خلف أحداقي ..

أكتُب عنك ، لأنّك تسكنني .. وأنا أريدُ بطريقةٍ ما أن أحررُني منك ..

أكتُب لأوقظ النصوص الغافية على أصابعي .. أكتُب لأنفضَك من أطرافها على الورق .. لكنّ كلّما كتبتُك ، تصير الحروف حقل توتٍ وياسمين ، وردة حمراء بين دفتيّ كتاب عاشقة ، تصير طائرًا يغادر غصن الشجر ويحطّ بقلبي ..

تسكنني مرةً أخرى ، وبدلًا من أن أتحرر منك أتورطُ بكَ أكثر وأحبّك أكثر وأكثر وأكثر ..

-

الجمعة، 1 يونيو 2012

لو كُنت ..






-



لو كنتُ حمام زاجل يخبّئ بين جناحيه رسائل العُشّاق ..
لو كنتُ سنبلة طائشة في حقل قمح ..
ياسمينة تتعثّر بها قدميك وأنت تقطعُ طريق الحبّ ،
غيمة رمادية تجوب سماواتِ صدرِك ،
مطرًا يتكسّر بخفّة على وجنتيك ..
توليبًا متناثرًا على شرُفاتِ روحِك ،
موجة هادئة تتكسّر على بحارِ شفتيك ،
أمنية تسكنُ رُدهاتِ قلبِك ،
أو حتى حُلمًا يغفو على أهدابِك ..
-

 
 
 
لو كنتُ عصفورة مقيّدة بقفصٍ فضيّ بشرفتك ..
لو كنتُ سمكة ذهبية أرى العالم بشفافية ،
من حوض زجاجي دائري على منضدتك ..
مشطًا يحتضنُ خصلة واحدة من شعرك الكستنائي ..
ساعة تتشبثّ بمعصمِك ،
سبحة تلويها أصابع يديك ،
عدسة لاصقة تسكن عينيك ، عدا وقتِ النوم ..
عطرك -اللاكوست- وهُو مُنتصب على الطاولة ..
كتاب لدرويش ، كوب ماء ، منديل على -الكوميدينة-
ينعمُ بالقربِ منك ، تصلُه ارتعاشة نبضك ،
يحتضنها فيغفو طويلًا وبسلام ..
لو كنتُ الحرف الأول من اسمك أو حتى همزة الكاف بنهايته ..
-







لو كنتُ ولو شيئًا واحدًا من كلّ ذلك ،
لو كنتُ بطريقةٍ ما أسكنُك وأستوطن تفاصيلك ،
لكانت حياتي بسيطة ، مُسالمة ..
لكنتُ بألف خير ..